محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
343
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
كما تقدم ، والمكان الذي يسعى فيه الآن [ لا ] « 1 » يتحقق أنه بعض من المسعى الذي سعى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو غيره ، فكيف يصح السعي فيه وقد حوّل عن محلّه كما ذكره هؤلاء الثقات ؟ ولعل الجواب عن ذلك : أن المسعى في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان عريضا ، وبنيت تلك الدور بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عرض المسعى القديم فهدمها المهدي ، وأدخل بعضها في المسجد الحرام ، وترك بعضها [ للسعي ] « 2 » فيه ، ولم يحوّل تحويلا كليا ، وإلا لأنكر ذلك علماء الدين من الأئمة المجتهدين رضي اللّه عنهم أجمعين مع [ توفّرهم إذ ذاك ] « 3 » ، فكان موجودا في ذلك الوقت الإمامان أبو يوسف ومحمد بن الحسن ، والإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رضي اللّه عنه ، وقد أقروا ذلك وسكتوا ، وكذا من بعدهم مثل الإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل ، وبقية المجتهدين فكان اجتماعهم على صحة السعي في هذا المحل الموجود الآن من غير نكير نقل عنهم . وبقي إشكال آخر في جواز [ إدخال ] « 4 » شيء من المسعى في المسجد ، وكيف يصير ذلك مسجدا ؟ وكيف حال الاعتكاف فيه ؟ [ وحلّه : بأن ] « 5 » يجعل حكم المسعى حكم الطريق العام ، وقد قال علماؤنا : بجواز إدخال الطريق في المسجد إذا لم يضرّ بأصحاب الطريق ، فيصير مسجدا ، ويصح الاعتكاف فيه حيث لا يضرّ بمن يسعى ، فاعلم
--> ( 1 ) في الأصل : فلا . ( 2 ) في الأصل : للمسعى . والتصويب من الإعلام . ( 3 ) في الأصل : توقيرهم ذلك . والتصويب من الإعلام . ( 4 ) قوله : إدخال ، زيادة من الإعلام . ( 5 ) في الأصل : وبأن . والتصويب من الإعلام .